السبت 30 مايو 2020
احمد حسان : هل نجحنا في الاحتراف، أم هو مجرد وهم نعيشه تحت جلبابه!؟
الجمعة 2020-05-22 14:53:05
احمد حسان  هل نجحنا في الاحتراف أم هو مجرد وهم نعيشه تحت جلبابه

رام الله - بسام أبو عرة

عند الشهداء وذويهم تتوقف وتتبعثر الكلمات، وتصبح عاجزا عن الكتابة لعظمتهم، فهؤلاء من يعبد لنا الطريق للمستقبل، حوارنا اليوم الأصعب كونه يتحدث عن شخصية رياضية يميزها عن غيرها وجود شهداء كثر لها، فمن فلذة كبده الشهيد ثائر الى شقيقيه شهيدين الى أشقاء زوجته الاثنين، ليس هذا فحسب، فالاعتقالات طالت العائلة جميعا من أبناء وحتى الزوجة ، عائلة مناضلة ومجاهدة بكل معنى الكلمة ، احترت كيف أبدا في المقدمة لوجود أكثر من عنصر مهم في حديث ضيفنا أبو الشهيد وشقيق الشهداء للابتعاد عن النمط الصحفي العادي والتقليدي لان العائلة مختلفة وغير عادية، عائلة بسيطة لكن فعلها يعانق السماء ، وهؤلاء هم تاج على الرؤوس ونبض القلب وشرايين الدم.

نبحر اليوم مع أبو الشهيد واخو الشهيد وزوج أخت الشهيد المخضرم احمد حسان الذي بدا بالحديث عن حياته فقال: اعتقلت خلال الانتفاضة وأثناء دراستي عدة مرات إداريا ومن ثم خلال مطاردة ولدي اللاعب ثائر أحمد الحسان مدة ٤ أعوام وتم استشهاده عام ٢٠٠٦، وتم هدم منزلي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي العنصري مرتين ،المرة الأولى في عام ٢٠٠٤ والثانية عام ٢٠٠٦ أثناء حصار ولدي الشهيد ثائر ومن ثم اعتقال زوجتي وأبنائي جميعا.

  • وسرد حسان  حياته الرياضية فقال: كنت أحد طلاب المرحلة الابتدائية وكان مدير المدرسة المرحوم نجيب المالكي والد وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي وكان يحب الرياضة ويحب الطلاب المبدعين في الرياضة وخاصة كرة القدم حيث كان الاهتمام كبيرا من هنا كان الإعداد وتأهيل لاعبين للمراحل الأخرى وكان هناك بطولات تقام بين المدارس الحكومية والخاصة ومن ثم على مستوى محافظات الوطن حيث بدأت هذا المشوار من المدرسة حتى وصلت للعب مع الأندية، وكنت أمارس لعبة كرة اليد والسلة في المراحل الدراسية وكنا نحرز البطولات باستمرار،وكنا مخلصين وفي قمة الانتماء للمدرسة والجامعة والنادي الذي ننضم للعب ضمن فريقه انتماء لا يوصف.

وعن التحكيم تابع حسان : كنت حكما من الحكام العاملين في حكام رابطة الأندية ومن ثم الاتحاد الفلسطيني ومن ثم عضوا وناطقا إعلاميا للجنة الحكام المركزية والتي كان يرأسها الحاج حسني يونس

ومن ثم مقيما للحكام حتى عام ٢٠١٨، وكنت رئيس لجنة الحكام في محافظة بيت لحم. وكنت عضوا رئيسا  في الاتحاد العام العسكري في المحافظات الشمالية،وكنت أمين سر اتحاد كرة الطاولة الفلسطيني وكنت من الحكام الذين شاركوا في دورات التأهيل لنيل الشارة الدولية والتي عقدت في الأردن عام ١٩٩٥.

وأضاف حسان : يلعب أبنائي في أندية مختلفة ومنهم اثنان حكام عاملين . وشغلت منصب أمين سر المكتب الحركي لذوي الشهداء في محافظة بيت لحم حتى اللحظة وأمين سر التجمع الوطني لأسر الشهداء في المحافظة سابقا. وكشف حسان عن الأندية التي لعب لها وهي بيت جالا والإسلامي وشباب الخليل ومشاركته بعدد من البعثات الرياضية عام ٧٩ مشاركته في أول خروج لشباب الخليل واللعب على استاد عمان الدولي ومشاركته عام ٨٤ في رحلة شباب الخليل إلى فرنسا واللعب عدة مباريات في دوري النقابات الفرنسية ومشاركته في البطولة العربية ال ١٢ في الرياض بالسعودية مديرا فنيا  لنادي جبل المكبر.

  • تطور اللعبة

وعن كرة القدم وتطورها أكد حسان انها تطورت بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، وأصبح لها عدد غير مسبوق من المتابعين، وشهدت أيضا الكثير من التغيير متأثرة بوسائل التكنولوجيا، وبغض النظر عن نوع وحجم التطور ،فان كرة القدم الحالية أفضل من تلك التي كانت في الماضي، فبالرغم من أن العهد السابق شهد تألق عدد من النجوم أمثال موسى الطوباسي وحاتم وحازم صلاح وخليل بطاح ، إلا أن العقد الحالي يضم الكثير من اللاعبين أصحاب المستويات العليا، وازدادت حدة المنافسات، ويجد أيضا عددا من النجوم الذين يقاتلون لتحطيم الأرقام القياسية لأساطير الماضي، مثل أشرف نعمان وأحمد سلامة والبهداري ، وارصد لكم أهم الاختلافات بين العقد الماضي والعقد الحالي بكرة القدم.

  • المقارنة بين الماضي والحاضر

في الماضي كان المدربون يستخدمون الكتابة والساعات اليدوية لمتابعة مستوى أداء اللاعبين وكانوا دائما يظهروا بالملابس الرياضية داخل الملاعب، ولكن في العقد الحالي لم يعد المدرب يحتاج سوى جهاز كمبيوتر محمول صغير ليستخدمه في تخزين جميع المعلومات التي يرغب متابعة مستوى أداء اللاعبين من خلالها، واتجهوا لارتداء الملابس الكلاسيكية داخل وخارج الملاعب.

  • الجماهير

اعتادت الجماهير في العقد الماضي على استخدام أعمال الشغب والمفرقعات والألعاب النارية، ولكن في العقد الحالي تعمل الأندية واتحادات كرة القدم على وضع القوانين، لتتسم المباريات بنوع من التنظيم، وتختفي آثار الشغب من المباريات.

  • اللاعبون

في الماضي كان اللاعبون يتعرضون للانتقادات الشديدة في حالة الظهور بقصات شعر غريبة أو بشعر طويل، ولكن في العقد الحالي أصبح الأمر أكثر حرية، وأصبحت قصات شعر اللاعبين المبتكرة، تدخل ضمن صيحات الموضة. وأضاف :تعد القرعة باستخدام العملة المعدنية الشيء الوحيد الذي لم يتغير في كرة القدم حتى الآن، ولكنها أيضا تعد وسيلة عقيمة للغاية، وتسبب الظلم لعدد كبير من الفرق، وكان آخر ضحايا تلك الطريقة، منتخب مالي بعد أن تأهلت غينيا لمنافسات كأس الأمم الإفريقية على حساب مالي بركلات الترجيح.

  • العلاقات مع الصحافة

لم يكن من المعتاد أن يستطيع الصحفي الوصول لأي لاعب بسهولة لإجراء حديث صحفي معه بعد المباراة، ولكن في العقد الحالي أصبحت العلاقات أفضل، ويخرج اللاعبون بكل تواضع بعد انتهاء المباريات لإجراء الأحاديث الصحفية، سواء في حال الفوز أو الهزيمة.

  • صور اللاعبين

اقتصرت صور اللاعبين في الماضي على الصور التي تنشر في المجلات أو على الملصقات، ولكن في وقتنا الحالي أصبح بإمكانك مشاهدة كل تفاصيل حياة اللاعب من خلال صوره في جميع مواقف حياته التي ينشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

  • المدربون

هم كفاءات لديهم شهادات وخبرات تخصصية في لعبة كرة القدم وفي السابق كان هناك كفاءات ولكن لا يوجد أي تشبيه بينهما.

  • التحكيم

 باتت مهنة التحكيم في لعبة كرة القدم من أصعب المهن بل أصعبها على الإطلاق في الوقت الراهن سواء في فلسطين أو في جميع بلدان العالم ، لما يتعرض له الحُكام من ضغوط كبيرة عما كان عليه في السابق في السبعينيات و الثمانينيات في زمن الكرة الكلاسيكية. ولعل أهم أسباب صعوبة المهنة في وقتنا الحالي و الهجوم الشرس الذي يتعرض له الحُكام على مستوى العالم هو تطور التكنولوجيا،ومع ظهور تكنولوجيا التصوير والإخراج التليفزيوني وشاشات العرض داخل الملاعب، بات الأمر محرجاً للغاية لجميع الحُكام، حيث كشف التطور غير العادي لكاميرات المخرجين عن الأخطاء الفادحة للتحكيم، خاصةً في اللقطات المعادة بالتصوير البطيء من جميع زوايا الملعب، على عكس ما كان عليه الأمر في زمن الكرة الكلاسيكية حين كانت إعادة اللقطة بشكلها الطبيعي يعد إعجازاً !

  • الاعلام

وبات الإعلام يشكل ضغوطاً غير عادي على الحُكام و خاصةً الإعلام المرئي وتعدد القنوات الفضائية الرياضية والاستوديوهات التحليلية التي تستقطب خبراء في تحكيم اللعبة، تكشف عن عورات التحكيم بفضل إعادة اللقطات بالتصوير البطيء ، فضلاً عن تطور جميع وسائل الإعلام الأخرى وانتشارها بشكل كبير سواء المقروء من الصحف و المواقع الإلكترونية ، وهو ما لم يكن متواجداً في السابق، حيث كان المتطلع لمعرفة الأخبار الرياضية في السابق لا يجد حلاً سوى الحصول على نسخته من بائع الجرائد .

  • اختلاف طرق اللعب و النواحي التكنيكية

اختلاف طرق لعب الفرق والأندية وتطور اللعبة بشكل كبير ما كان عليها في زمن الكرة الكلاسيكية بات هو الأمر الثالث الذي يزيد من صعوبة الأمور على الحُكام، فالساحرة المستديرة في وقتنا الحالي ومنذ مطلع الألفية الجديدة باتت تعتمد على السرعة والقوة و تميز الفرق التي تمتلك لاعبين يتمتعون بلياقة بدنية كبيرة، وإتباع المديرين الفنيين لنواحي تكتيكية وطرق دفاعية حديثة ، فكثرت الخشونة و ظهر " التاكلينج "، وهو استخلاص المدافع للكرة من أقدام المهاجم عن طريق الزحلقة ما دعا إلى كثرة استخدام البطاقات  الملونة التي يشهرها الحًكام في وجه اللاعبين خاصةً مع تعديل بعض قرارات اللعبة بداية من مونديال 1998 بفرنسا، من أجل الحد من الخشونة وإيذاء اللاعبين ، وتسببت السرعة التي تميز لعبة كرة القدم في العصر الحالي من أخطاء كبيرة من مساعدي الحُكام بسبب عدم التمكن من إعطاء القرار الصحيح في عقوبة التسلل التي دوماً ما تثير جدلاً كبيراً على الساحة الرياضية ، وعلى النقيض تماماً كانت الكرة الكلاسيكية ، كرة الزمن الجميل التي تعتمد على المهارات دون الاهتمام بالسرعة والقوة للياقة البدينة و الشد والجذب، فكنا نشاهد لقطات لمباريات الزمن الجميل عندما يمر المهاجم من دفاعات المنافس بسهولة و يسر دون عناء مرور السكين الساخن في الزبد وكأن المدافع يفتح له الطريق للمرور !

  • ظاهرة الأولتراس

مما لا شك فيه ان حماس الأولتراس الخاصة تُشكل ضغوطاً كبيرة على التحكيم بسبب حماسها الزائد وزئيرها الذي لا يتوقف طوال سير لقاءات أنديتها والاعتراضات على قرارات التحكيم في كل صافرة ما يسبب تخويف كبير لمن يدير اللقاء ، وعلى النقيض في السبعينيات والثمانينيات، حين كانت ثقافة المشجع تكتفي بمشاهدة اللقاء دون الزئير الجماعي للألتراس الذي يهز أرجاء الملعب حين تخرج صافرة في غير محلها ضد ناديها.

  • الاحتراف

أكثر من ١٢ سنة مضت على احتراف الكرة الفلسطينية  وما زال السؤال يتجدد كل يوم.. هل نجحنا فعلاً، أم هو مجرد وهم نعيشه تحت جلباب الاحتراف!؟

  • عقود اللاعبين

عقود اللاعبين لا تتحدث بعضها إلا بلغة "عشرات الالاف"، ومعدل الإنفاق على الفريق الأول في أندية المحترفين في تصاعد، والحصيلة في المقابل للأسف، مستوى أداء لا يوازي الأرقام المجنونة في تلك العقود!

إذاً، نعترف بوجود خلل كبير داخل المنظومة، لأسباب وعوامل كثيرة أبرزها اللاعب نفسه، الذي لا يفقه معايير الاحتراف الحقيقية، أو يضرب باللوائح عرض الحائط، عبر اتباع أنماط وعادات غير صحية، تتمثل في سوء التغذية والسهر، بل ويتجاوز اللاعب الخطوط الحمراء الممنوعة، ويرتكب بعض "المحرمات" في عالم الاحتراف بتدخين "السيجارة" أو "الشيشة" كما يحدث في بعض المعسكرات الخارجية، التي تشهد على الجانب الآخر زحاماً في طلبات توصيل الوجبات السريعة إلى غرف اللاعبين ليلاً.

فتطور الكرة الفلسطينية مرتبط بصحة اللاعبين،وغياب التدريبات الصباحية وتناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية أو مشروبات الطاقة والسهر حتى ساعات متأخرة ليلاً وغيرها الكثير من السلوكيات بعيدة عن منطق الاحتراف، ولا تخدم دورينا أو تلبي طموحات المنتخب كما يبدو. فالالتزام بالمعايير الحقيقية لن يحدث طالما استمرت الأندية في رفع عصا العقوبة الغليظة عن المقصرين، وتركت اللاعبين في منأى عن الرقابة أو المتابعة، فالأندية أحد أهم الأطراف المسؤولة إلى جانب اللاعب، وحري بها التعامل بمبدأ العقاب المادي وعدم التهاون مع الخارجين عن النص.

  • المدربون يريدون لاعبين جاهزين.....

 إن كرة القدم تعتمد منذ نشأتها على الخطط التي يضعها المدربون، لتكون سبيلهم نحو تحقيق الفوز والسيطرة على المنافسين، وفرض شخصية معينة للفريق داخل الملعب، ولم تعد تلك الخطط غريبة على الجميع، بل إنها باتت معروفة، حتى أنها أصبحت تُستخدم كأسماء لبعض البرامج الرياضية نظراً لشيوعها. واللاعب يطبق 70% من الخطط والباقي يعتمد على موهبته، وبالتالي اختلاف المدارس الكروية لا يؤثر على الفرق أو المنتخبات، ففي أيامنا كان 90 % من المدربين هم معروفون لنا  وخاصة في طرق الخطط  وتوحدت المدارس سواء على مستوى الدوري أو المنتخبات، وفي بعض الأوقات يكون هناك احتياج للتنوع، ولكن الأهم من كل هذا كيف يفكر المدرب؟ وكيف يفيد اللاعب؟ حتى يصبح مهيأ للعب وجاهزا للمشاركة مع ناديه والمنتخب وفي الوقت الحالي أؤكد أن أغلب المدربين يريدون لاعبين جاهزين تماما ولا يبدعون أو يعملون شيئا يفيد المنتخبات أو الفرق.



اسمك:
الدولة:
تعليق:
 

التعليقات

اقرا أيضا
تابعنا على facebook >>