الإثنين 27 يناير 2020
الطبيب الوحيد بخزاعة يروي فظائع جرائم الاحتلال فيها
الأحد 2014-08-17 15:38:58
الطبيب الوحيد بخزاعة يروي فظائع جرائم الاحتلال فيها

بإمكانات بسيطة ومعدات قليلة، كان كمال أبو رجيلة "قديح" من سكان بلدة خزاعة شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة الطبيب الوحيد الذي ضمد جراح أكثر من 60جريحًا من أبناء بلدته، أصيبوا خلال إطلاق النار والقصف المدفعي والجوي.

وكانت خزاعة الحدودية على موعدٍ في 21 من يوليو/ تموز، اليوم "ال17 من أيام الحرب على غزة، مع حصار ومجزرة مروعة، لم تشهد مثيلها على مدار الحروب السابقة، حصدت نحو 90 شهيدا وعشرات الجرحى.

وفي ليلةٍ شابها هدوء حذر، انقض الاحتلال على البلدة من كافة الاتجاهات، وسط قصف بري وجوي عنيف جدًا، ولم يتمكن سوى قلة من الهرب من النيران الإسرائيلية، وسرعان ما أحكمت قوات الاحتلال سيطرتها على البلدة، وأغلقت كافة المداخل المؤدية إليها، ومنعت الدخول والخروج منها وإليها.

وحاولت قوات الاحتلال إخفاء جريمتها البشعة التي ارتكبت بحق الكثير من سكانها، من خلال فرض الحصار، وقطع كافة وسائل الاتصال والمواصلات والطرقات المؤدية إليها، ومنع وصول سيارات الإسعاف والصليب الأحمر لنقل الجرحى والشهداء والأحياء المحاصرين داخل البلدة.

الطبيب "قديح" كان شاهدًا على أبشع الجرائم التي ارتكبت في البلدة، بعدما آوى عشرات الجرحى من أبناء بلدته المحاصرة، لم يترك جراحهم غائرة وتنزف وهو يقف عاجزًا، فعمل بأقل الإمكانيات المتوفرة لديه في عيادته الخاصة بمنزله، وضمد جراح المصابين بالعدوان، وأنقذ حياة ممن كان حياتهم في خطر.

ويقول قديح لمراسل وكالة "صفا": "في يوم العشرين من يوليو، ألقيت علينا منشورات من الطائرات الإسرائيلية، تدعونا للخروج من خزاعة، تمهيدًا لعملية سيقوم بها الجيش في البلدة، كثير من السكان هربوا وآخرون بقوا في منازلهم، ومر اليوم هادئًا ولم يحدث شيئًا".

ويضيف قديح "في اليوم التالي عاد من هرب من البلدة لها مُجددًا، وبشكل مفاجئ وبحدود الساعة 8.45مساءً، فتحت القوات الإسرائيلية جحيمها على البلدة، من الجو والبر، ولم يتمكن أحد الخروج من منزله، نتيجة القصف الشديد، وتم قصف مدخل البلدة وقطعها عن باقي بلدات شرق خان يونس".

ويتابع "حاولنا الاستغاثة بالصليب الأحمر، والهلال الأحمر الفلسطيني، ووزارة الصحة، وخاطبنا كافة المسئولين ووسائل الإعلام المحلية والعالمية، لمحاولة إخراج الجرحى، ونقل الشهداء من الطرقات، وتحت أنقاض المنازل التي قُصفت، وإخراج المحاصرين..".

ويستطرد قديح "لم يستجب أحد، والصليب الأحمر أخبرنا أنه سيدخل خزاعة، لكن للأسف لم يدخل، واستمر القصف طوال الليل حتى الصباح، وكانت ليلة دامية بكل معنى الكلمة، فاستشهد وجرح الكثير من أبناء البلدة، وكثير منهم استشهدوا لتأخر إسعاف، نتيجة حصار البلدة وتطويقها بشكل سريع من قبل الاحتلال".

 

قتل الأبرياء


ويواصل "للأسف لم يأت الصليب، لكن أخبرونا بأنهم على مدخل البلدة برفقة سيارات الإسعاف ولم يتمكنوا من العبور، بسبب إغلاق الطريق، فخرج السكان فوجا واحدا يقدر بنحو (2000شخص) رغم القصف المستمر، مشيًا على الأقدام لمدخل البلدة، بغية الخروج منها".

ويمضي قديح "عند اقترابنا من مدخلها ونحن نحمل رايات بيضاء، لم نر سيارات الصليب الأحمر للأسف، وقام جنود الاحتلال بالنداء علينا (بعدم وجود تنسيق لخروجنا)، وأخبرناهم بأن معنا أطفال ونساء، وهم يروا ذلك جيدًا، لكن لم يستجيبوا، ففتح الجنود النار علينا من الآليات والقوات الخاصة بشكل مباشر".

ويتابع "أصيب نحو 30 شخصا على أثر ذلك من النساء والأطفال، فيما استشهدت المعاقة غدير قديح، وبقيت مكانها ولم يستطع أحد الوصول لها حتى تحلل جسدها..!، وحملنا الجرحى على أكتافنا، ونقلناهم لمنزلي، وبدأت بما يتوفر لدي من (خيط الغرز، والإبر، والكحول..) أتعامل مع الجرحى، بمعاونة أهالي البلدة".

 

قصف العيادة والهروب


ويلفت قديح "في اليوم الثاني وأنا أواصل عملي بعلاج الجرحى في داخل العيادة وبفناء المنزل، أطلقت طائرات الاستطلاع (بدون طيار) صاروخين على بعد نصف متر من الجرحى، ما أدى لاستشهاد أخي أحمد، وإصابتي
أنا بقدمي، وإصابة نحو 30أخرين، من بينهم جرحى يتم علاجهم..!، ولم ألتفت لجراحي، وواصلت العمل في علاج الجرحى".

ومع تزايد أعداد الجرحى وقلة المعدات والإمكانيات، بدأت تنفد معدات الطبيب، وما زاد الطين بلة إطلاق قنابل غاز بمحيط المنطقة، وإصابة الكثير بالاختناق وفقدان الوعي لبعض الوقت.

ولم يكتف الاحتلال بذلك، بل عاود قصف فناء المنزل الذي تتواجد به العيادة والجرحى وعدد كبير من المحاصرين بصاروخ من طائرة استطلاع، ما أدى لاستشهاد الشاب رامي قديح، وإصابة الطفل بدر عميش، ما دفعهم للهروب للطابق الأرضي بالمنزل للاحتماء به.

 

رحلة الخروج


وطيلة تلك الفترة كان قديح يواصل استغاثته بالجهات المسئولة خاصة الصليب الأحمر لنقل الجرحى والشهداء التي بدأت أجسادهم تتحلل، لكن لم ينجح أحد، وهنا كان القرار بالخروج عبر ممر ترابي يربط بين البلدة وجارتها عبسان الكبيرة.

وحمل السكان الجرحى على عربات يجرها حمار، ودراجات نارية "تكتك" وكان من بينهم سبع إصابات خطيرة "كما يقول الطبيب قديح"، والدبابات تحيط بهم من كل مكان، حتى خرجوا ووصلوا مشيًا على الأقدام مسافة تزيد عن 3كم لبلدة عبسان.

وهناك وصلت سيارات الإسعافات ونقلت الجرحى والنازحين لمشافي خان يونس، فيما كان النازحون على موعد مع مجزرة جديدة، بعد قصف دراجة نارية قريبة منهم عليهم مدنيين من الهاربين، ما أدى لاستشهاد ثلاثة أشخاص من بينهم المسن إسماعيل أبو رجيلة "قديح". 



اسمك:
الدولة:
تعليق:
 

التعليقات

اقرا أيضا
تابعنا على facebook >>