logo
ملكة الدوري.. حكاية طموح وإصرار في مجال التصوير الرياضي
التاريخ: 2020-08-09 15:39:27

رام الله- كتبت: أحرار جبريني

‎اختلافها سببُ تميزها.. عشقت التصوير وأبدعت فيه.. فرضت حضورها وعرفها الناس من خلال صورها المتناغمة المعبرة عن أسرار الحدث وجماله.. فتركت بصمتها حتى أصبحت من أهم وأبرز مصورات الرياضة الفلسطينيات.. طموحها أن تصبح أفضل مصورة رياضية في الوطن العربي ..

فمن منا لا يعرف عن من أتحدث إنها المصورة الرياضية “شروق الشريف” ابنة مدينة الخليل، ملكة الدوري الفلسطيني كما يلقبها متابعوها، ذلك اللقب الذي لم يأت من فراغ بل إنها وبعدستها المميزة استطاعت توثيق كل ما يحدث داخل المستطيل الأخضر ببراعة واتقان وعين تجعل الجميل أجمل..

‎البداية جاءت صدفة .. ‎

بدأت شروق الشريف مشوارها في عالم التصوير عام 2009 من خلال رصد أعين الأطفال في أزقة و شوارع محافظة الخليل، كما قالت في مقابلة خاصة مع شبكة فلسطين الرياضية، وأضافت أن الأماكن الجميلة كانت تناديها من بعيد، وفي عام 2015 اتجهت إلى التصوير الرياضي عن طريق الصدفة عبر بوابة نادي أهلي الخليل، فحبُّها لكرة القدم وعشقها للمارد الأحمر هما السببان الرئيسيان اللذان دفعاها لخوض هذه التجربة، إضافةَ إلى أن المستطيل الأخضر، ملعب كرة القدم، العالم الكبير والمليء بالأحداث، لتنجح وتتميز وتكون صورها شواهد رسمية على ميلاد مصورة رياضية استثنائية.

‎عن الكاميرا والصورة.. ‎

تقول شروق الشريف إن “الكاميرا معشوقتي ورفيقة الدرب منذُ سنين فحبي لها ليس عبثاً بل هو ترجمة لما تراهُ عيني وما تحبه روحي كي أنقل ما أفكر به للعالم، لذا الصورة بالنسبة لي روحاً ناطقةً بكل ما يجول في بالي”.

وتؤكد على أن جميع الصور التي قامت بتوثيقها، تحبها جداً وتعني لها الكثير كونها تعشق عملها، وبالنسبة للصورة الأقرب على قلبها هي الصورة التي تنطق بمشاعر النجم الرياضي في لحظة معينة،‬

وعن جمال ما تقوم عدستها برصده، حيث وصفت الأمر قائلةً: “إن الصورة الرياضية أصبحت مصبوغة بطبيعة شروق نفسها وهذا ما يخلق السعادة في داخلي، كوني أعمل على إيصال التفاصيل التي لا ينتبه لها الجميع”.

وأشارت إلى أن التصوير الرياضي مهنة متعبة باعتبارها ليست توثيق لمباراة فحسب بل هو حدث فيه خليط من مشاعر الحزن والفرح والغضب والدموع مجتمعة في “تسعين دقيقة”، موضحةً أنها تميل دائما لتصوير تلك المشاعر الصادقة التي تصدر من قبل اللاعبين والجماهير.

‎معايير الصورة الناجحة.. ‎

تقول مصورتنا: “إن هنالك العديد من العوامل تجعل من الصورة الرياضية ناجحة وقوية، منها طبيعة الحدث والمكان والتوقيت واتجاه الكاميرا، واقتناص الفرص الذهبية اثناء المباريات، بالإضافة إلى توفر المعايير التي ليست سرية عن الجميع، من كاميرا حديثة وعدسة جيدة ومعرفة مسبقة بطبيعة الحدث، وتمتع المصور بالراحة النفسية داخل الملعب، فإن تواجدت تلك العوامل ستنتج عنها صورة رياضية مميزة”.

‎ما بين المصور المحترف والهاوي.. ‎

ٔأوضحت الشريف، أن المصور المحترف هو الذي يمتلك جميع الامكانيات التي يستطيع من خلالها التخطيط والعمل بجد ليصل إلى الإنجا، ومن خلال هذا الإنجاز يكسب المال بالإضافة للممارسة والخبرة، أما المصور الهاوي فهو أيضاً يمتلك كافة الإمكانيات لكنه يقوم بالتصوير الفوتوغرافي كهواية وشغف وليس كمهنة، مضيفةً أنه في فلسطين “نواجه خطأ في التعريف بين المصطلحين”. ‎

‎وأشارت إلى أن الفرق بين مصور وآخر يكمن بطبيعة رؤيته للتفاصيل عند التقاطه للصورة، فلكل واحد تجربة فوتوغرافية مختلفة تماماً.

وترى الشريف أن حق المصور الرياضي مهضوم محلياً، بسبب سلب حقوق النشر من قبل المؤسسات الرياضية، يليها العائد المادي الذي لا يوفر الفائدة المرجوة لدى الصحفي الرياضي على أرض الواقع، لذا نجدهُ يسعى دوماً للتصوير الموثق لكسب المعرفة الشهرة وحب المتابعين والنجوم لصورته الرياضية.

‎المصور الرياضي والمغامرة.. ‎

وتابعت: “في فلسطين المصور الفوتوغرافي الرياضي أحياناً يغامر في التنقل من مدينة إلى أخرى بسبب ما تفرضه سلطات الاحتلال الاسرائيلي من معيقات وعراقيل بحقهم كمنع التنقل وفرض حواجز، وخلال المباريات قد يحدث شغب بالملاعب يخلقهُ جماهير الساحرة وأحيانا قد يتعرض المصور والصحفي لإصابة، ولكن هذه المغامرة يحتاجها المصور الرياضي فهي تخلق بداخله العزيمة والإصرار على التقاط الصور التي من الممكن أن تكون حديث العالم والمتابعين”.

‎عن تطوير التصوير الرياضي.. ‎

دعت الشريف الاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي إلى تنظيم الدورات التدريبية في مجال التصوير الرياضي لمواكبة آخر التطورات، وفهم العلاقة المرتبطة بين معايير التصوير الحديث والنشاط الرياضي.

‎الاحتراف أم الاختلاف.. ‎”

لن أقول إنني محترفة بقدر ما أنا مختلفة” وهنا تشعر الشريف بالفرق الحقيقي كون الاختلاف هو ما يميز الشخص عن غيره، والتصوير الرياضي صعب باعتباره أقرب للتصوير الحربي بحاجة لسرعة ودقة وتركيز عالٍ وهي استطاعت رغم صعوبة ذلك أن تتميز بصورها بطريقة منفردة ومختلفة عن الاخرين.

وأضافت: “التصوير أخذ مني وقتي وجهدي وصحتي ومع ذلك سعيدة جداً بمحبة الناس وسعادة الأشخاص بلقطاتي، وأفتخر بجميع أعمالي الرياضية وغيرها”.

‎أهم المحطات في مسيرتها.. ‎

من أهم المحطات التي مرت بها الشريف في مسيرتها هي خوض التجربة فعلياً في التصوير الرياضي محلياً ومن ثم بناء اسمها كمصورة رياضية معروفة بالوسط الرياضي متحدية جميع القيود والعقبات، وفي العام الماضي 2019، مثلت فلسطين في دولة باكستان وفرضت حضورها بإشادة الجميع.

اللحظات الجميلة لشروق .. ‎

وعن الحديث عن أجمل اللحظات لشروق في المستطيل الأخضر تمثلت في تغطية مباريات النادي الأهلي الرياضي “المعشوق الأول” الذي أعلنت انتمائها لهُ منذ زمن، فكانت تفرح كثيراً بحيازته للبطولات والكؤوس والجوائز، وتبكي بحرقة عندما يخفق في مباراة معينة وتحزن حين يحقق التعادل.

‎نصيحة للمبتدئات.. ‎

اختتمت الشريف حديثها بتوجيه نصيحة للفتيات اللواتي يرغبن باقتحام الميدان بأن “التصوير الرياضي لم يعد حكراً على الرجال فهو من حق النساء أيضاً.. أقول لكل من ترغب بدخول هذا المجال دعكِ من كل المهاترات التي تسبب لك الأذى واستمري في هذا المجال لأنه مفتوح أمامك وتأكدي أنك ستتميزين به لأنك مختلفة”

شبكة الأقصى سبورت
http://aqsasport.org/sport/index.php/news/View?id=154680